أعلام من طرابلس - لبنان

(ر)

عصام بن عبدالغني بن أحمد بن عبدالقادر الرافعي (1929 م.\1347 هـ. - 2005 م.\1426 هـ.)

مولده ونسبه

ولد سماحة الشيخ عصام بن عبدالغني بن أحمد بن عبدالقادر الرافعي سنة 1929 مـ من أسرة عريقة عرفت بالعلم والتقى حيث ملأت هذه العائلة طرابلس علما وأثرتها بالعديد من الرجال النابهين في مختلف الحقول الدينية والأدبية والتاريخية والسياسية والشعر والقضاء والفتوى.

وسبب تسميتهم بالرافعي مأخوذ من قول أحد أصحاب الشأن للجد الأعلى لهذه الأسرة انك من رافعي لواء العلم، فعرف بالرافعي فأصبحت هذه التسمية شهرة لهم.

علومه

تلقى علومه رحمه الله في كلية دار التربية والتعليم القسم الشرعي حيث تلقى فيها العلم عن كبار علماء طرابلس والمدرسين الذين وفدوا للتدريس فيها من الأزهر الأنور حيث كانت من أهم معاقل العلم وصروحه في لبنان إذ كانت تضم نخبة من علماء العالم الإسلامي يقومون بالتدريس فيها فخرجت علماء أفذاذ جهابذة.

ثم بعد أن أتم دراسته فيها التحق بالأزهر وتابع علومه فيه وكان يهتم إلى جانب دراسته بالأخذ من العلماء والتلقي عنهم على الطريقة القديمة في تلقي العلوم، فكان بحق كالنحل الذي يتنقل في الروض لجني العسل حيث كان حريصا اشد الحرص على ان لا يدع فرصة تفوته ولا يترك مجلس علم له فيه نصيب.

لقد كان رحمه الله منذ صباه مولعا بالمطالعة واقتناء الكتب، ولذلك اوصى له عمه الشيخ عمر الرافاعي بمكتبه الضخمة التي ضمت مئات الكتب النادرة ولم يكتف بذلك بل راح يعمل على تنمية هذه المكتبة بكل ما تصدره المطابع ودور النشر في لبنان والبلاد العربية من كتب التراث الإسلامية ولطالما ارتحل بين لبنان ومدن سوريا حمص وحماه وحلب ودمشق من وقت لآخر أما لشراء الكتب من مصادرها أو للتعرف على علمائها. فكانت مكتبته معينا لا ينضب وكان طلبة العلم والمعرفة ينهلون من معينها ولم يكن يبخل باعارة احد أي كتاب يحتاجه، وقد كان له الفضل في ادخال مجموعة من الكتب المطبوعة قديما في مدينة حيدر اباد بالهند إلى طرابلس نذكر منها: التاريخ الصغير للبخاري والكنى والاسماء للدولابي وموضع اوهام الجمع والتفريف للخطيب البغدادي وتذكرة الحفاظ للذهبي، ولسان الميزان لابن حجر، وغير ذلك من امهات الكتب المطبوعة في بولاق بمصر وغيرها من البلاد.

وظائفه

تولى الشيخ عصام الرافعي رحمه الله- وظائف ابيه بعد وفاته في سنة 1959 ومنها امامته الجامع المنصوري الكبير والتدريس والخطابة في المدرسة الحجيجية وكان له مجلس وعظ في الجامع المنصوري الكبير قبل صلاة الجمعة من كل اسبوع كما درس في عدد من المعاهد والكليات الشرعية والمدارس فتخرج على يديه خلق لا يحصى عددهم. وكان رحمه الله طوافا في المساجد خطيبا في طرابلس وضواحيها فما من منبر الا وعرفه وما من كرسي تدريس الا وقد ناله منه نصيب فقض حياته عالما ومعلما حتى انه ليصدق فيه قول الرسول الاكرم صلع "لا حسد الا في اثنتين… " وقد شارك رحمه الله- في تأسيس عدد من المعاهد الشرعية منها (معهد القرآن الكريم للدراسات الإسلامية) و(المجمع الإسلامي الكبير في المنية).

اعماله الاجتماعية

اما على صعيد العمل الاجتماعي فقد كان رحمه الله عضوا عاملا في أكثر من جمعية إسلامية واجتماعية منها (جمعية التوجيه الإسلامي) وكانا رحمه الله سباقا إلى عمل الخير لم يطرق بابه محتاج إلا واخذ بيده إلى أهل الخير أو وفق خطيبا في المسجد يدعو الناس لنساعدة المحتاجين.

وهكذا طويت صفحة من صفحات العلم والمعرفة في مدينة العلم والعلماء وبموته فقدت هذه المدينة علما لطالما ابرز علماءها وكان هو من ابرزهم مما يجعلنا الآن ونحن نسطر عنه هذه الكلمات نستشعر مرارة المفارقة حيث امضى عقودا وهو يترجم لاخوته العلماء الذين سبقوه وها نحن اليوم نكتب سطورا عنه مع ان السجلات والدواوين تعجز عن الاحاطة بسيرته وعطاءاته التي فتح اهل المدينة ومن حولها عيونهم عليها وهذا ما يقر به الجميع.

فرحم الله علامتنا وجعل مسكنه الجنة وجزاه خيرا عما قدم لامته انه سميع مجيب.

وقال فيه المؤرخ الدكتور عمر تدمري

فقدت طرابلس علماً من أعلام التقى والورع، صاحب الفضيلة الشيخ عصام ابن الشيخ عبد الغني الرافعي، وهو خاتمة الشيوخ والعلماء الصالحين العاملين الذي تفتقدهم مساجد ومدارس مدينة العلم والعلماء. وهو من أسرة الرافعيين الذين ملأوا طرابلس علماً وأثروها بالعديد من الرجال النابهين في مختلف الحقول.

كان جليساً أنيساً مؤنساً، رقيق القلب، فاضلاً، نبيلاً، كريماً، لا يمل المرء صحبته، فنسج مع العلماء والشيوخ في كل مكان علاقات حميمة لحمتها العلم، والادب، والتواصي بالحق وكان بتواضعه وحسن خلقه وهدوئه وسماحته، ولين جانبه، محبباً للنفوس، قريباً من الناس خفيف الظل يألف ويؤلف، لا يتكلف، ولا يتصنع، ولا يتزلف، يصدع بالحق، والموعظة الحسنة، يتخلق بأخلاق العلماء والصلحاء، قنوعاً لا يبتغي جاهاً ولا وجاهة، معتزاً بدينه، معجباً بأعلام الأمة وحضارتها وتراثها، يكثر من ذكر مناقب الصحابة ليتأسى المسلمون بفضائل أعمالهم، متحرياً في معرفة الرجال، متتبعاً لكتبهم.

رحمه الله وعوضنا بأمثاله وجعل الجنة مسكنة انه ولي ذلك والقادر عليه.

Last update: July 5, 2005

© Copyright tripoli-city.org. All rights reserved.